عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

91

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

[ الباب التاسع ] في ذكر محل أرواح الموتى في البرزخ [ أرواح الأنبياء ] أما الأنبياء عليهم السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند اللّه في أعلى عليّين . وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند موته : « اللهم الرفيق الأعلى » « 1 » ، وكرّرها حتى قبض . وقال رجل لابن مسعود : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأين هو ؟ قال : في الجنّة . [ محلّ أرواح الشهداء ] وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة ، وقد تكاثرت بذلك الأحاديث . ففي « صحيح مسلم » عن مسروق ، قال : سألنا عبد اللّه بن مسعود ، عن هذه الآية : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] ، قال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك ، فقال : « أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة ، فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا . ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا » « 2 » . وخرّج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ، من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب ، معلقة في ظل العرش ، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلغ عنا إخواننا أنّا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا ينكلوا عن الحرب ، ولا يزهدوا في الجهاد ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3669 - وانظر أطرافه ) ومسلم ( 2191 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1887 ) .